
ترأس فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس بمدينة أكجوجت، عاصمة ولاية إينشيري، اجتماعا مع أطر ووجهاء مقاطعة أكجوجت، وذلك في إطار زيارة العمل والاطلاع التي يؤديها فخامته حاليا لولاية إينشيري.
وفي مستهل اللقاء، أعرب فخامة رئيس الجمهورية عن شكره لسكان المقاطعة على حفاوة الاستقبال الشعبي الذي خصصوه له، وعلى حضورهم الكبير للمهرجان، معبرا عن سعادته بزيارة مدينة أكجوجت واللقاء بسكانها.
وأوضح فخامة رئيس الجمهورية أن الهدف من هذه الزيارة يتمثل في التواصل المباشر مع سكان المقاطعة، والاطلاع عن قرب على ظروفهم، والاستماع إلى تطلعاتهم، والوقوف على النواقص المسجلة في مختلف المجالات.
وأكد فخامته أن مقاطعة أكجوجت، وولاية إينشيري عموما، اضطلعتا بدور مهم في تاريخ البلاد، ولا تزالان تؤديان هذا الدور في الحاضر، وستواصلان الإسهام فيه مستقبلا.
وقال إن ولاية إينشيري تتميز بما تزخر به من موارد معدنية، وثروة حيوانية معتبرة، مشيرا إلى أن تميزها الحقيقي يكمن، بالدرجة الأولى، في مواردها البشرية التي تتسم بروح المبادرة والعطاء، وهو ما يمثل رصيدا مهما لتنمية الولاية والبلاد عموما.
وبين فخامته أن توفير الظروف المثلى لاستغلال الموارد المعدنية يعني انتهاج سياسة توازن بين أهمية الاستفادة المحلية والوطنية من هذه الثروات، وبين رفض ومنع كل ما من شأنه أن يؤثر على الظروف الصحية والبيئة.
وأشار إلى أهمية القطاع المعدني، مبرزا الجهود التي بذلت لتنظيم التعدين الأهلي، رغم استمرار بعض الاختلالات التي تحد من مردوديته الاقتصادية والمالية، فضلا عما تسببه من مخاطر بيئية وأمنية على العاملين في هذا المجال.
وأضاف أن قطاع المعادن يعكف حاليا على إعداد خطط تنظيمية جديدة، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الخطط في إحكام تنظيم القطاع وتعزيز مردوديته، وأن يحقق الإصلاح الجاري الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
ودعا فخامة رئيس الجمهورية مختلف الفاعلين في القطاع إلى التعاون مع السلطات العمومية، من أجل إنجاح جهود الإصلاح والوصول إلى الأهداف المتوخاة.
وأكد أن الحكومة لن تقبل بممارسة أنشطة التنقيب والاستغلال خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، موضحا أن هذه الأنشطة، رغم أهميتها الاقتصادية، تظل خاضعة لجملة من القوانين والمساطر والإجراءات التي يتعين الالتزام بها.
وشدد فخامته على ضرورة وضع حد لكل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالبيئة أو تلويث المراعي والمياه، داعيا وزارة المعادن والصناعة إلى توفير التسهيلات الإدارية اللازمة، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص أمام جميع الموريتانيين الراغبين في الحصول على رخص التعدين، ومعالجة الملاحظات والشكاوى التي يطرحها العاملون في مجال التعدين الأهلي بصورة عادلة.
وبخصوص التعدين الصناعي، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن هذا القطاع يتمتع بآفاق واعدة، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات التي تحول دون استغلال مناجم جديدة، بما يتيح خلق المزيد من فرص العمل وتوفير موارد مالية إضافية للبلاد.
وأوضح أن الشركة المستغلة لمنجم النحاس في أكجوجت تم تجديد عقدها قبل نحو سنة، مبينا أن الهدف الأساسي من هذا التجديد هو ضمان استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة، والحفاظ على فرص العمل التي توفرها الشركة لأبناء الولاية وللمواطنين الموريتانيين بصفة عامة.
وأضاف أن الحكومة حرصت، في إطار تجديد العقد، على تحسين شروطه ومواءمته مع أحكام المدونة المعدنية الجديدة، بدلا من الشروط التي كان يخضع لها العقد السابق، مشيرا إلى أن العقد الذي كانت تستفيد منه شركة (MCM) كان بعيدا عن الشروط التي تفرضها المدونة المعدنية الجديدة.
وفيما يتعلق بقطاع المياه، أعطى فخامة رئيس الجمهورية تعليماته لوزيرة المياه والصرف الصحي بالشروع، ابتداء من الأسبوع المقبل، في دراسة مشروع لتزويد مدينة أكجوجت بالمياه، كما وجه معالي الوزير الأول باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعبئة الموارد المالية المطلوبة للمشروع، وإدراجه ضمن برمجة ميزانية سنة 2027.
وأكد فخامة رئيس الجمهورية ثقته بأن المرحلة المقبلة ستكون أفضل للبلاد ولمختلف ولاياتها، مشيرا إلى أن موريتانيا، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وعدم استقرار، قادرة على مواجهة مختلف التحديات.
وأضاف أن تعبئة الموارد المالية لن تكون، مستقبلا، عائقا أمام تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاجها البلاد.